ابن قتيبة الدينوري

4

تأويل مشكل القرآن

التي بحثت في مشكل القرآن الكريم ، والشكوك التي تثار حوله ، والمطاعن التي تسدد نحوه . يقول ابن قتيبة : « قد اعترض كتاب اللّه بالطعن ملحدون ، ولغوا فيه وهجروا ، واتبعوا ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ بأفهام كليلة ، وأبصار عليلة ، ونظر مدخول ، فحرّفوا الكلام عن مواضعه ، وعدلوه عن سبله ، ثم قضوا عليه بالتناقض ، والاستحالة في اللحن ، وفساد النظم ، والاختلاف ، وأدلوا في ذلك بعلل ربما أمالت الضعيف الغمر ، والحدث الغر ، واعترضت بالشبه في القلوب ، وقدحت بالشكوك في الصدور . . . فأحببت أن أنضح عن كتاب اللّه ، وأرمي من ورائه بالحجج النيرة ، والبراهين البينة ، وأكشف للناس ما يلبسون ، فألّفت هذا الكتاب جامعا لتأويل مشكل القرآن ، مستنبطا ذلك من التفسير بزيادة في الشرح والإيضاح ، وحاملا ما أعلم فيه مقالا لإمام مطلع على لغات العرب ، لأري المعاند موضع المجاز ، وطريق الإمكان ، من غير أن أحكم فيه برأي ، أو أقضي عليه بتأويل ، ولم يجز لي أن أنص بالإسناد إلى من له أصل التفسير ، إذ كنت لم اقتصر على وحي القوم حتى كشفته . وعلى إيمائهم حتى أوضحته ، وزدت في الألفاظ ونقصت ، وقدّمت وأخّرت ، وضربت لذلك الأمثال والأشكال ، حتى يستوي في فهمه السامعون » . أما عملنا في هذا الكتاب فهو : أولا : وضع ترجمة وافية للمؤلف . ثانيا : حرصنا بقدر الطاقة على تنقية النص من الأخطاء المطبعية . ثالثا : شرحنا في حواشي الكتاب ما في متنه من غريب اللغة أو صعب المتناول منها ، وذلك استنادا إلى المعاجم اللغوية المشهورة . رابعا : وضعنا في حواشي الكتاب تعريفا وافيا - مع ذكر المراجع - لجميع الأعلام ، وما أهملناه من ذلك إما معروف مشهور ، ولم نجد ضرورة لنافل القول فيه ، وإما لم نهتد إليه فيما بين أيدينا من المصادر والمراجع . وقد أشرنا إلى ذلك أيضا . خامسا : خرّجنا جميع الأحاديث النبوية والآثار تخريجا وافيا ، وضبطنا نص الحديث استنادا إلى كتب الحديث المعتبرة . سادسا : خرّجنا جميع الشواهد الشعرية في مظانها .